السيد مهدي الصدر
104
أخلاق أهل البيت ( ع )
الفقر وهو يستطيع اكتساب الرزق ، وعلى هضم الحقوق وهو قادر على استردادها وصيانتها . ومن الواضح أن ما يجرد المرء من فضيلة الصبر ، ويخرجه عن التجلد ، هو الجزع المفرط المؤدّي إلى شق الجيوب ، ولطم الخدود ، والاسراف في الشكوى والتذمر . أما الآلام النفسية ، والتنفيس عنها بالبكاء ، أو الشكاية من متاعب المرض وعنائه فإنّها من ضرورات العواطف الحية ، والمشاعر النبيلة ، كما قال صلى اللّه عليه وآله عنده وفاة ابنه إبراهيم : ( تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ) . وقد حكت لنا الآثار طرفاً رائعاً ممتعاً من قصص الصابرين على النوائب ، مما يبعث على الاعجاب والاكبار ، وحسن التأسي بأولئك الأفذاذ . حكي أنّ كسرى سخط على بزرجمهر : فحبسه في بيت مظلم ، وأمر أن يصفد بالحديد ، فبقي أياماً على تلك الحال ، فأرسل إليه من يسأله عن حاله ، فإذا هو منشرح الصدر ، مطمئن النفس ، فقالوا له : أنت في هذه الحالة من الضيق ونراك ناعم البال . فقال : اصطنعت ستة أخلاط وعجنتها واستعملتها ، فهي التي أبقتني على ما ترون . قالوا : صف لنا هذه لعلنا ننتفع بها عند البلوى ، فقال : نعم . أما الخلط الأول : فالثقة باللّه عز وجل . وأما الثاني : فكل مقدرّ كائن . وأما الثالث : فالصبر خير ما استعمله الممتَحن . وأما الرابع : فإذا لم أصبر فماذا أصنع ، ولا أعين على نفسي بالجزع . وأما الخامس : فقد يكون أشدّ مما أنا فيه . وأما السادس ، فمن ساعة إلى ساعة فرج . فبلغ ما قاله كسرى فأطلقه وأعزّه » ( 1 ) .
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 7 .